ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
597
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
بها ، فإنّها تجزئ » « 1 » . وقوله أيضا : « لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار » « 2 » . انتهى . وضعف بعضها منجبر بالشهرة العظيمة المعتضدة بالأصلين المتقدّم إليهما الإشارة . والاعتراض على هذه الأخبار : بحملها على صورة عدم زوال العين إلّا بالثلاثة ؛ لكونها الغالبة ، فينصرف إليها الإطلاقات ، وبأنّ لفظ « السنّة » ظاهر في الاستحباب أو أعمّ منه ، فلا يدلّ العامّ على الخاصّ ، وبأنّ لفظ « النهي » ليس حقيقة في التحريم ؛ لشيوع استعماله في الكراهة ، من واهيات الاعتراضات ، والجواب عنه ظاهر بأدنى عناية . دليل الثاني وجوه أيضا : منها : الإجماع الذي حكاه في الغنية على أنّ : « من السنّة أن تكون ثلاثة » « 3 » . وفيه - مضافا إلى عدم حجّيّة الإجماع المنقول سيّما بعد مصير الأكثر إلى خلافه - : أنّ المراد بالسنّة ما أريد بها في بعض ما تقدّم من الأخبار من الوجوب . والقول بظهورها في المستحبّ ممنوع ؛ لأنّه اصطلاح حادث ، كما لا يخفى . نعم ، يمكن إرادة الأعمّ . وهي لا تكفي ، فليتدبّر . ومنها : أنّ الغرض من هذا النحو من التطهير إزالة عين النجاسة والمفروض حصولها ، فالزائد لا يفيد تطهيرا . والحاصل : أنّ استعمال الزائد تحصيل للحاصل . وفيه ما لا يخفى . ومنها : أصالة البراءة عن الزائد . وفيه : أنّها لا تعارض ما قدّمناه . ودعوى حصول الطهارة حينئذ ممنوعة . ومنها : رواية « 4 » ابن المغيرة - المتكرّر إليها الإشارة - ، وفيها : هل للاستنجاء حدّ ؟ قال :
--> ( 1 ) السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 103 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 10 - 11 ، ح 40 . ( 2 ) السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 103 . ( 3 ) غنية النزوع ، ص 36 . ( 4 ) تقدّم تخريجها في ص 577 ، الهامش ( 1 ) .